أبي حيان التوحيدي

315

المقابسات

يقال : ما الشجاعة ؟ الجواب : هي قوة مركبة من العز والغضب تدعو إلى شهوة الانتقام . الجبن ضده يقال : ما الفرح ؟ الجواب : هو انبساط النفس من داخل إلى خارج على المجرى الطبيعي . والخوف ضد ذلك . يقال : ما العجول ؟ الجواب [ هو ] الذي لا يقنع ما يتخيل في وهمه تخيلا ضعيفا من غير نظر ولا فحص . والغيظ هو ابتداء الغضب يقال : ما الركين ؟ الجواب : هو الذي تكون العزيمة منه مع تميز وتفكر يقال : ما الحسود ؟ الجواب : هو الذي لا يحب لأحد خيرا ، ويجتهد في الاضرار بهم وبنفسه كي يلحقهم بذلك مكروه يقال : ما الذحل ؟ الجواب : هو حقد يقع معه رصد الفرصة والانتقام يقال : ما الحقد ؟ الجواب : هو غضب يبقى في النفس على وجه الدهر يقال : ما الغضب ؟ الجواب : هو غليان دم القلب لشهوة الانتقام ، وهو الحركة لقهر ما أضر بالبدن . يقال : ما العجب ؟ الجواب : هو ظن الانسان بنفسه أنه على الحال التي يجب أن يكون عليها من غير أن يكون عليها يقال : ما الرضى ؟ الجواب : هو قناعة النفس بما كانت غير قانعة [ به ] يقال : ما الحياء ؟ الجواب : هو خوف الانسان من تقصير يقع من هذا فضل منه في شئ ما أوفى كل شئ يقال : ما الاستطاعة ؟ الجواب : هو التهيؤ لتنفيذ الفعل بإرادة المختار من غير مانع ولا عائق . يقال : ما الشهوة ؟ الجواب : هي التشوق على طريق الانفعال إلى استرداد ما نقص بما في البدن ، وإلى نقص ما زاد فيه . قال : نريد بالانفعال أنه شئ يجرى على خلاف ما يجرى به الامر الذي هو بالتمييز والفكر